أحمد بن محمد مسكويه الرازي
277
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
أعراضهم ، هان عليهم الخطب في ما يسمعونه حتى لا يؤثر فيهم . وربما تضاحكوا عند سماع مكروه شديد ضحكا غير متكلف ، ويعملون عند ذلك أعمالهم وادعين طلقين غير قلقين ، وقد كانوا قبل ذلك شرسين غضوبين غير محتملين ولا ممسكين عن الأجوبة والانتقام بالكلام ، وطلب التشفي بالخصام ، وهذه سبيلنا إذا ألفنا الفضائل وتجنبنا الرذائل وأمسكنا عن مقابلة السفهاء ومجازاتهم والانتقام منهم . 5 - الاستعداد للدفاع النفسي ويجب على حافظ الصحة على نفسه ان يتشبه بالملوك الموصوفين بالحزم فإنهم يستعدّون للأعداء بالعدّة والعتاد والتحصن قبل هجوم العدو ، وهم في مهلة من زمانهم وفي اتساع من نظرهم ، ولو أغفلوا ذلك إلى أن تحل بهم المكاره وتطرقهم الشدائد ، لأذهلهم الأمر عن الحيلة وعن الرأي السديد . فعلى هذا الأصل يجب ان نبني أمورنا في الاستعداد لأعدائنا من الشره والغضب ، وسائر ما يزيلنا عن اغراضنا من الفضائل بأن نتعود عن الشهوات الرديئة ولا ننتظر دفع هذه الرذائل وقت هيجانها ، فان الأمر عند ذلك صعب جدا ، ولعله غير ممكن البتة . « 1 » 6 - محاسبة النفس ويجب على حافظ الصحة على نفسه ان يطلب عيوب نفسه باستقصاء شديد ،
--> ( 1 ) . لأنّ الانسان كلّما يكبر سنّه يصعب عليه الضبط والسيطرة على النفس ، فلذلك حثت الشريعة الإسلامية على التعلم وضبط النفس في الصغر ، كما روى : العلم في الصغر كالنقش على الحجر ، فالإنسان كلّما كبر عمره ، ضعفت إرادته .